جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٢
لكنّ هذا الاختلاف لا يخدش في حجية القرآن المتداول، لأنّ الحجّية مأخوذة عن الاشتهار والتواتر الذي عرفوه في القرآن، كما أنّه مأخوذ عن مصحف الإمام عليّ A الّذي سمعه من في رسول الله وجمَعَه من خلف فراشه لكونه معصوماً وقد أخذه عن معصوم، ولإقرار المعصوم به ولقبول الأمة له؛ وذلك لاتّفاق أربعة أو أكثر من القرّاء السبعة على القراءة به، ولكون تشكيل القرآن وتنقيطه جاء بواسطة تلامذة أبي الاسود الدؤلي الّذي أخذ القراءة عن أمير المؤمنين علي.
أو قل بأن الإمام عليّا A والصحابة الكبار ـ أمثال اُبَيّ وابن مسعود ـ بقراءتهم لهذا القرآن في صلواتهم وغيرها قد صحّحوا القراءة الرائجة، أي أنّ قراءتهم وإقراءهم كانت الأصل لهذا المصحف، لأنّهم أعيان الصحابة المشهود بوثاقتهم وصحة قراءتهم من قبل رسول الله، لا لقراءة زيد بن ثابت. فالمعتمد بين المسلمين هو قراءة أولئك الصحابة لا قراءة زيد، لأنّ الروايات أَطبقت على أنّهم هم الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله n، وهم الذين جاء فيهم مدح لصحة قراءتهم، وهم الذين جعلهم n يُقرِئُون الناس، وأمر المسلمين بالأخذ عنهم، فإن قراءتهم وقراءة تلامذتهم هي التي صحّحت هذا القرآن، لا حرف زيد ومنهج عثمان.
وعلى كلّ حال، فالمهمّ أنّ الأئمّة b قد قبلوا بهذا المصحف، وهو يؤكّد عدم وقوع التحريف فيه، لأنّهم b لا يسمحون بالقراءة في القرآن المحرّف، بل إنّ وحدة نصّه وبقاءَه طرياً بليغاً عبر عدّة قرون بِرَغْمِ كُلّ الملابسات التي جرت عليه يؤكد إعجازه وعدم تأثّره بالمتغيّرات، كما أنّه برغم كثرة طبعاته في البلدان المختلفة والأزمنة المتفاوتة، واختلاف خطوطه ورسم خطه وأشكاله، يؤكد سلامته من التحريف وعناية الباري بكتابه، كل ذلك مع سعي أعداء الإسلام إلى تشويه صورته والمساس