جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥
وماذا يعني قوله عزّ وجل: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلّا الْـمُطَهَّرُونَ﴾ [٧٥] وخصوصاً للذي يفهم منها المسّ الحسّي لآيات المصحف؟
ألا يدل على وجودها في الخارج؟ وماذا يعني قول رسول الله n: «فلا يمسَّ القرآنَ إنسانٌ إلّا وهو طاهر» [٧٦]؟
وماذا تعني تسمية سورة الحمد بـ (فاتحة الكتاب)؟ أليس في كلّ ذلك دلالة على وجود الكتاب العزيز بين أيدي الناس بفاتحته؟
ثم ماذا يعني المرويّ في صحيح البخاري، عن عبد العزيز بن رفيع، قال:
دخلتُ أنا وشدّاد بن معقل على ابن عبّاس، فقال له شدّاد بن معقل: أترَكَ النبيّ n مِن شيء؟ قال: ما ترك إلّا ما بين الدفَّتَيْن [٧٧].
وهذا يعني بأنّ القرآن كان موجوداً بين الدفّتين، ومدوَّناً ضمن قراطيس متعدِّدة.
نحن قد فصلنا الكلام عن ترتيب القرآن وجمعه في عهد رسول الله n في الصفحات اللاحقة وان جمعه كان جمع كتابةٍ لا جمع حفظ فقط كما يدّعون[٧٨].
[٧٥] سورة الواقعة: ٧٩.
[٧٦] سيرة ابن هشام ٥: ٢٩٤.
[٧٧] صحيح البخاري ٤: ١٩١٧ / ح ٤٧٣١ الباب ٦ مَن قال لم يترك النبيّ إلّا ما بين الدفّتين. ولا يفوتك التنبيه على أنّ هذه الرواية ومثيلاتها سيقت لنفي كتابة النبي وصية لأمير المؤمنين وباقي الأئمة الاثنى عشر. لكن ذلك لا يضرّ المقام هنا، لأنّ المقصود هو وجود القرآن مكتوباً بين الدفّتين.
[٧٨] اُنظر ذلك في المرحلتين الثانية والثالثة من المراحل الأربعة في تاريخ القرآن والذي سيأتي بعد قليل إن شاء الله تعالى.