جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٥
فلو كان مكتوباً ومدوَّناً ومرتَّباً في بيت رسول الله n، فلماذا لا يكلّفون أنفسهم بالسؤال عنه؟ وأين ذهب ذلك المصحف؟ وبيد مَن وقع حتى يأخذون به.
وإذا كان القرآن مكتوباً ومدوّناً، وأنّ الجمع حقيقةً وواقعاً لا يختص بجمعه في الصدور بل هو يشمل الجمع في السطور أيضاً، فلماذا يطلبون شاهدَين على كون الآيات قد كُتبت بين يدي رسول الله n، أو تراهم يجلسون على باب المسجد مستفسرين من الصحابة عمّا حفظوه من الذكر الحكيم لكي يدوّنوه؟! [٦١١]
وهل حقّاً كان عملهم هذا للتثبّت والاطمئنان بصحّة كلام الصحابيّ في نقله لآيات القرآن، أم كان وراءه شيء آخر؟
فلو كان الصحابيّ غير أمين وكاذباً، فما أسهل أن يأتي بشاهدٍ آخر يعينه على كذبه؟! وإن كان صادقاً ومتثبتاً فليؤخذ بنقله ومدونته.
ولو صح ما ادَّعاه ابن حجر في تفسير الشاهدَين وأنّ أحدهما الكتابة والآخر الحفظ [٦١٢]، فيأتي سؤالنا: إذا قرأ صحابيٌّ جليل ـ كأُبيّ بن كعب أو ابن مسعود أو علي بن أبي طالب ـ آيةً ولم نرها مكتوبةً عند غيره، فهل يحقّ لنا حذفها من القرآن بدعوى عدم وجودها مكتوبةً عند صحابيٍّ آخر؟! إنّ هذا لَشيء عجيب!
إذ كيف يمكن ترك قراءة صحابي كأبي بن كعب وهم ينقلون عن أنس أنّ رسول
[٦١١] أنظر: الدرّ المنثور ٤: ٣٣٢، مناهل العرفان ١: ١٧٦، كنز العمال ٢: ٢٤٢ / ٤٧٥٤.
[٦١٢] قال ابن حجر في فتح الباري ٩: ١٤: وكأنّ المراد بالشاهدَين الحفظ والكتاب، أو المراد أنّهما يشهدان على أنّ ذلك المكتوب كُتب بين يدَي رسول الله n.