جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢
الصحابة كانت مقروءةً ومعروفة، وكان مصحف عثمان بن عفان آخر ما عُرِضَ على النبيّ، وكان يصلّي به إلى أن قُبِضَ [٦٣].
وجاء عن أمير المؤمنين علي A ـ ما يؤكّد كونه من الكتّاب وكانت عنده نسخة من المصحف على عهد رسول ـ قوله:
« فما نزلت على رسول الله آية من القرآن إلّا أقرأنيها، وأملاها علَيّ فكتبتُها بخطّي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصّها وعامّها، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيتُ آيةً من كتاب الله ولا علماً أملاه علَيّ وكتبتُه منذ دعا الله لي بما دعا » [٦٤].
وممّا يؤكّد وجود مصاحف للصحابة على عهد رسول الله n، وأنهم كانوا يكتبون حديث رسول الله على كل حال حتى جاءهم النهي عنه n في قوله: «لا تكتبوا عنّي، ومَن كتب عنّي غير القرآن فليمحه» [٦٥]، الدّالّ على اهتمام الرسول n بتدوين الآيات كتابة بعد حِفظها. وكذا يؤيده ما روي عن ابن مسعود، حيث قال:
قال لي رسول الله n: «اِقرأ علَيّ»، ففتحتُ سورة النساء، فلما بلغت:
[٦٣] انظر المجلد الثالث من كتاب نصوص في علوم القرآن للميامي، فنقول: لو كان لعثمان بن عفان مصحف أيام حياته وكان من الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله فلماذا يعتمد زيد بن ثابت في كتابة المصحف؟ ولماذا يحتاج زيد إلى شاهدي عدل في تصحيحه للآيات والسور؟!
[٦٤] الكافي ١: ٦٢ / ح ١ باب اختلاف الحديث.
[٦٥] صحيح مسلم ٤: ٢٢٩٨ / ح ٣٠٠٤، سنن الدارمي: ١٣٠ / ح ٤٥٠.