جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٣
أنّهم كانوا أكثر من ذلك عدداً؛ فإنّه قُتل من القرّاء في إحدى مواقع الردّة عددٌ يزيد على السبعين، وقيل على السبعمائة [٥١٠].
وقال الزرقاني: فإنّ الّذين حفظوا القرآن من الصحابة كانوا كثيرين، حتّى كان عدد القتلى منهم ببئر معونة ويوم اليمامة أربعين ومائة [٥١١].
وقال القرطبي: قد قُتل يوم اليمامة سبعون من القُرّاء، وقُتل في عهد رسول الله ببئر معونة مثل هذا العدد [٥١٢].
قال أبو شامة في (المرشد الوجيز): وحفِظَه في حياته جماعةٌ من أصحابه، وكلّ قطعةٍ منه كان يحفظها جماعةٌ كثيرة، أقلّهم بالغون حدّ التواتر، ورخّص لهم قراءته على سبعة أحرفٍ توسعةً عليهم
إلى أن قال: قال المازري: وإن لم يكمل القرآن سوى أربعة، فقد حفظ جميعَ أجزائه مِئون لا يُحصَون، وما من شرط كونِهِ متواتراً أن يحفظ الكلُّ الكلَّ، بل الشيء الكثير إذا روى كلَّ جزءٍ منه خلقٌ كثير عُلم ضرورةً وحصل متواتراً [٥١٣].
إذن الحفظ ليس فيه شرف خارِق للصحابي حسبما صوّروه؛ لأنّ العربيّ الجاهلي كان قد اشتهر بقوّة الحفظ وهي سجية مستمرة عندهم، حتّى إنّه كان يحفظ الأشعار والمعلَّقات في أقلّ وقتٍ ممكن، لأنه كان مغرماً بالأدب شعراً ونثراً، وكان من دأب
[٥١٠] المعجزة الكبرى: ٢٨ باب كتابة القرآن وجمعه.
[٥١١] مناهل العرفان ١: ١٦٩.
[٥١٢] تفسير القرطبي ٤: ٢١٩، الإتقان للسيوطي ١: ١٩٣ / ح ٩٧٩، مناهل العرفان ١: ١٦٩.
[٥١٣] المرشد الوجيز: ٤٨، ٥٣.