جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٤
و(المستدرك) وغيرهما من حديث ابن عباس قال: كان رسول الله يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعضَ من كان يكتب فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [١٨٩].
فلا يصحّ ولا يعقَل أن يستعين الخلفاء الثلاثة ـ بعد كل ما قلناه ـ بزيد بن ثابت إذا كان القرآن محفوظاً ومعلوماً عند المسلمين، وكانوا هم من الجامعين للقرآن على عهد رسول الله n!
وإذا كان أبو بكر أقرأ الناس [١٩٠] كما يقولون، فلِمَ يستعينُ بزيد بن ثابت لجمع القرآن ولا يباشر هو هذا العمل بنفسه؟
كما لا يصحّ أن يجمع أبو بكر أو عمر أو عثمان القرآن المقروء والمشهور بين المسلمين ـ مع وجود صحف منه عند كبار الصّحابة ـ وبمنهجيّةٍ خاصّة تشكِّك بعدالة كلِّ الصحابة.
إنّ أُطروحتهم الخاطئة في جمع القرآن قد توصلنا إلى القول بأنّ القرآن ليس بمعجِز؟ لأنّه لو كان معجِزاً وخارقاً للعادة لما احتاج إلى الشّهادة عليه بالشّهود،
[١٨٩] البرهان: ١ : ٣٣٤ النوع الثالث عشر جمع القرآن ومن حفظه من الصحابة.
[١٩٠] انّ الذهبي لا يقبل بهذا الكلام لأنه لا يعده ضمن السبعة الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله فإذا لم يكن قد عرض قراءته على رسول الله، فكيف يكون أقرأ الناس والأحق بالخلافة باعتقاد الذهبي؟!!