جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩
للعقل والفطرة والتي يدركها كل باحث، ولا يقتصر فهمها على النصراني أو المسلم، لأنّ وجود التناقض أو التضاد، أو مخالفة الثابت الموجود هنا أو هناك يدركه كل من له شعور وعقل، ولا داعي للتنصل والتملص والتنكر عن بيان الحقائق.
فالذي أدعو نفسي وإخواني إليه هو الوقوف على مدَّعيات المستشرقين ومدّعيات غيرهم في القرآن والحديث ـ من حيث الموضوعية أو سوء القصد ـ، فقد يكون هناك تساؤل نزيه يطرحه الباحث والمفكر، وقد يكون وراءه هدف مقصود، وهذا ما يمكن الوقوف عليه من خلال لحن الخطاب وطريقة الاستدلال، مع التأكد على وجود جهود مشبوهة من قِبل بعض رجال الدين منهم، نصارى كانوا أم يهوداً، فهؤلاء همهم تشويه الدين الاسلامي وتسخيفه والمساس بقيمه وأصوله، وهذا ما يدركه كل من قرأ كتبهم.
وكلامي هذا ليس تبريراً للمستشرقين أو لبعضهم بل هو بيان لحقيقة يدركها من التقى بهم أو قرأ كتبهم، فالمستشرق يعتمد أولاً في أقواله وآرائه على ما عند المسلمين، ثمّ يتبع بعد ذلك أسساً عقلية في محاكماته، فلو شاهد تناقضاً أو حصل له تساؤل فعلى العالم الاسلامي الإجابة عن تلك الشبهات والأسئلة، وليس له أن يتركها من دون جواب أو يتعامل مع المستشرق كعدوٍّ في كل الحالات، فهناك بعض المستشرقين قد انتقدوا زملاءهم في هجومهم على الإسلام مثل توماس كارليل في كتابه (الأبطال) والذي دافع فيه عن النبي محمد n، ولين بول؛ كما أشار إليه كرد علي في (الإسلام والحضارة الغربية) وغيرهما.
بلى، إنّ بعض المستشرقين قد دافع عن جمع الخلفاء الثلاثة للقرآن وهم الأكثر، ومنهم من ذهب إلى أنّ جمعه كان على عهد رسول الله n مثل جان بِرتُن (John Burton) (١٩٧٧ م) في كتابه جمع القرآن (The Collection of the Quran)