جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠
وهذا الكلام من أمير المؤمنين وما يتلوه عن ابن مسعود هو غير ما يريدون الذهاب إليه في القراءات وفي غيرها.
فقد روى ابن مسعود، عن رسول الله n قوله: «كان الكتاب الأوّل نزل من بابٍ واحد على حرفٍ واحد، ونزل القرآن من سبعة أبوابٍ على سبعة أحرف: زاجرٌ وآمرٌ، وحلالٌ وحرامٌ، ومحكمٌ ومتشابهٌ وأمثال» [١٥٦].
فلو قبلنا بأنّ النبيّ قد تلقّى القرآن نصاً واحداً، فلا معنى لجواز نقله بالمعنى، فقد قال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [١٥٧]، وقال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [١٥٨]، وقال عزّ وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً﴾ [١٥٩]، وقال عزّ من قائل: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [١٦٠]، وأمثالها.
فكلُّ هذه الآيات تؤكّد لزوم التعبّد بالنصّ القرآنيّ الواحد، وعدم جواز تغيير ألفاظه وترتيب حروفه، وعدم صحّة ما ادّعوه من جواز قراءة القرآن بأيّ شكلٍ كان بشرط أن لا تُغيَّر آيةُ رحمةٍ إلى آية عذاب، والّذي يرجع جذوره إلى ما حكي عن عبد الله بن أبي سرح ـ أخي عثمان من الرضاعة ـ، حينما كان كاتباً للوحي حسبما يقولون!!
[١٥٦] المستدرك على الصحيحين ١: ٧٣٩ / ح ٢٠٣١، ٢: ٣١٧ / ح ٣١٤٤ والمتن منه.
[١٥٧] سورة النمل: ٦.
[١٥٨] سورة الأنعام: ١٩.
[١٥٩] سورة الإنسان: ٢٣.
[١٦٠] سورة الإسراء: ١٠٦.