جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٩
خطبه، وبذلك يكون العرض اسمى من اعتبار السماع وأثبت.
وقد يكون الخبر المروي في «كنز العمال» من مسند الصدّيق: عن أبي عبد الرحمان السلمي، قال: كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة [١٥٤] فيه اشارة الى ما نريد قوله في لزوم الوحدوية في النص، إذ أنّ النبي قد جدّ باقراء الناس القرآن على مكث كي يصونهم من التحريف، فلا يمكن لي أن اتصوّر امكان وقوع الاختلاف بين الصحابة الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله.
وكذا لا يمكن تصور وقوع الاختلاف بين الذين نص عليهم رسول الله في الاقراء والتعليم للأمة وأمر الناس في الرجوع إليهم كابن مسعود وأبي بن كعب وعلي بن أبي طالب.
إذن القرآن المقروء عند المسلمين في العصر الأول كانت قراءةً واحدةً، لكنّ الصراعات السياسية في الأزمان اللّاحقة هي الّتي جعلتها متعدِّدة، تحت ذريعة مشروعيّة تعدّد القراءات، فقد سُئل الإمام أمير المؤمنين A عن معنى الأحرف السبعة فقال:
«إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ أنزل القرآن على سبعة أقسام، كلٌّ منها شافٍ كاف، وهي: أمر، وزجر، وترغيب، وترهيب، وجدل، ومثل، وقصص » [١٥٥].
[١٥٤] كنز العمّال ٢: ٢٥٠ / ح ٤٨٠٢ ـ عن ابن الأنباري في (المصاحف).
[١٥٥] بحار الأنوار ٩٠: ٣ ـ عن: تفسير النعماني.