جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٧
لاحقاً إن اقتضى الأمر لذلك ـ لكنهم لم يفلحوا ولم ينجحوا لتحقيق مآربهم، إذ بقي متن القرآن محفوظاً وشرعيّاً يؤخذ به رغم كلّ المحاولات المسيئة له.
لأنّ صحّة نبوّة النبيّ محمّد n متوقّفة على سلامة القرآن من التحريف، وأنّ هداية الخلق والإعجاز الالهي متوقّفان على القرآن نفسه، ومع احتمال التحريف بزيادة أو نقيصة لا وثوق بشيء من آيات القرآن ومحتوياته، وتسقط حجّيّته، مع التأكيد على أنّ التشكيك في تعدّد القراءات لا يعني التشكيك بأصل القرآن المجيد كما يريد أن يستغله المستشرقون وغيرهم.
نعم، إنّ مدرسة أهل البيت b كانت لا تقبل بفكرة التعدّدية في القرآن، بل تقول بالوحدويّة فيه وتؤكّد عليه، لأنّ كلام الله نزل من عند الواحد على رجلٍ واحد، بلسانٍ واحد.
فعن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله [الصادق A]: إنّ الناس يقولون: إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال: «كذبوا أعداء الله، ولكنّه نزل على حرفٍ واحدٍ من عند الواحد» [١٤٩].
وعن زرارة، عن أبي جعفر [الباقر A]، قال: «إنّ القرآن واحدٌ نزل من عند واحد، ولكنّ الاختلاف يجيء من قِبَل الرُّواة» [١٥٠].
بهذين النصين عن الباقر والصادق عليهما السلام نقف على دور الأئمة
[١٤٩] الكافي ٢: ٦٣١ / ح ١٣.
[١٥٠] الكافي ٢: ٦٣٠ / ح ١٢، إعتقادات الصدوق: ٨٦ باب الاعتقاد في مبلغ القرآن.