جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٤
وأُجيز بأن يُقرَأ بأيّ شكلٍ كان، بدعوى أنّه جاء من باب هلمّ وتعال؟! [١٤٦]
إن هذا الكلام باطل لا نقبله، وهو يفتح الباب للمغرضين للقول بالزيادة والنقصان في القرآن الكريم.
جذور فكرة الأحرف السبعة
إنّ هناك مؤشّرات تؤكّد على أنّ عمر بن الخطاب كان وراء تبنّي فكرة الأحرف السبعة وبثّها بين المسلمين[١٤٧]، وقد الصقت هذه الفكرة بابن مسعود وأُبيّ بن كعب، ومن قبلهما إلى رسول الله أيضاً دعماً لعمر، وسترى بعد قليل بأنّ نسبة الاستفادة من الأحرف السبعة إلى عمر بن الخطاب قد قال به غيرنا.
ولا يستبعَد أن تكون هذه الفكرة قد جاءتنا من اليهود للتشكيك في النصوص المقدَّسة عندنا، لأنّ اليهود وبعد أسرهم الجماعيّ ونقلهم إلى بابل قد أُحرقت جميع كتبهم ودُمّرت معابدهم، وبقوا على ذلك الحال عدّة عقودٍ حتّى أنقذهم الملك الفارسيّ كوروش، فيقال بأنّهم دوّنوا التوراة على ما بقي في ذاكرة بعض الأشخاص الّذين سمعوه من آبائهم، فأصبح هناك عندهم توراةٌ عبريّة وتوراةٌ سامريّة، لذا أرادوا أن ينسبوا هذا الأمر إلى كتابنا المقدّس أيضاً، وأن يدّعوا بأنّ القرآن جُمع عن حفظٍ لا عن كتابة.
[١٤٦] اُنظر: سنن البيهقي ١: ٥٦٥ / ح ١٠٤٨، و٢: ٣٨٤ / ح ٣٨٠٤.
[١٤٧] كما سيأتي الحديث عنه.