جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
نبزه عثمان بـ (دُوَيْبَّة سوء) [١٣٠].
وقال الحجاج عن مصحف ابن مسعود بأنّه ما هو إلّا رَجزٌ من رجز الأعراب [١٣١]
واتُّهم ابن عبّاس ـ حبر الأُمّة ـ في العصور المتأخّرة بروايته الإسرائيليّات في القرآن، كلّ ذلك استنقاصاً لمناوئي عثمان!
ومن هنا يحق لنا تكرار ما قلناه في سر التركيز على اسم عثمان وإبعاد الآخرين عنه، وانّ في ذلك شيئاً من الإجحاف والهضم بحقّ كبار الصحابة ـ الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله، والذين أوصى بقراءتهم رسول الله ـ على وجه الخصوص.
وتفوح منه أيضاً رائحة تبني الأُمويّين لذلك، إذ كيف لا يعرف لأمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب A قراءة صحيحة، ولم يصحّ وجود مصحفٍ له، وهو الجامع للقرآن والكاتب له، وأصل قراءتنا اليوم مأخوذةٌ عنه بحسب اعتراف الجميع ـ من خلال أربعة قرّاء من السبعة ـ، وهو العالِم بالقرآن، نزل بليلٍ أم بنهار، في سهلٍ أو جبل، وهو القائل ـ بعد وفاة رسول الله n ـ: «لا أخرج من بيتي حتّى أجمع القرآن» [١٣٢]؟
ألم يكن من حقنا أن نسأل: كيف يترك ولا يعتمد مصحف علي بن أبي
[١٣٠] أنظر: أنساب الأشراف ٦: ١٤٦ / ح ١٣٦٦.
[١٣١] سنن أبي داوود ٤: ٢١٠ / ح ٤٦٤٣، مستدرك الحاكم ٣: ٦٤١ / ح ٦٣٥٢.
[١٣٢] اُنظر: المصاحف لابن أبي داوود ١: ١٦٩ / ح ٣١، ومصنّف عبد الرزّاق ٥: ٤٥٠ / ح ٩٧٦٥، طبقات ابن سعد ٢: ٣٣٨.