جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١
ولكن كما تقرّ السلطات التفسيرية المحمّدية المهتمة بالحديث، إلى حفظ في الذاكرة. هكذا يبقى أن نعرف بطبيعة الحال، ما إذا كان كلّ من الجامعين قد حفظ كلّ نصوص الوحي أو أجزاء كبيرة منها في ذهنه. كما سوف نرى لاحقاً، فإنّ حفظ النصوص المقدّسة غيباً كان، في كلّ الأزمنة، الأمر الأساسي، في حين أنّ التناقل المكتوب لنصوص الوحي كان ينظر إليه دائماً بكونه واسطة لبلوغ الغاية.
لا تختلف آراء الروايات المختلفة في شأن عدد من تدعوهم جامعين للقرآن، بل أيضاً في أسمائهم. فأكثر ما نقع على الأسماء الأربعة الآتية: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد الأنصاري. في الصيغ المختلفة لهذه الرواية تظهر إلى جانب ذلك أسماء أخرى كثيرة جديدة، مثل أبي الدرداء، وعثمان، وتميم الداري، وعبد الله بن مسعود، وسالم بن المعقل، وعبادة بن الصامت، وأبي أيوب وسعد بن عبيد، ومجمَّع بن جارية، وعبيد بن معاوية، وعلي بن أبي طالب.
من بين هؤلاء الأشخاص سيصادفنا لاحقاً أيضاً علي وسالم وزيد وأبي وابن مسعود كأشخاص عملوا افتراضاً أو فعلاً على المجموعات القرآنية المكتوبة إلى آخر كلامه.
بلى أن نتيجة اضطراب مرويات مدرسة الخلافة جعلت هذا المستشرق أو ذاك يزعم أنّ جمعه كان في عهد عبد الملك بن مروان وذلك بسعي الحجاج بن يوسف الثقفي، منوّهين إلى أن هذه الرؤية كانت قد طرحت قبل ذلك من قبل المستشرق