جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩
فلماذا يذكر ابن حجر طريق ابن أبي داوود عن ابن فضيل عن الأشعث عن محمّد بن سيرين فقط، ولا يذكر ما رواه غيره عن ابن سيرين؟ هذا أولاً.
وثانياً: أنّ أمير المؤمنين A ليس كغيره من الصحابة، فهو أوّل القوم إسلاماً، وقد كان مع رسول الله n في كلّ المواقف والمشاهد، يتبعه اتّباع الفصيل أَثَرَ أُمِّه، وهو ابن عمّه، وزوج ابنته، وأبو وُلده، وقد كان يعرف القرآن كما أُنزل على رسول الله n، وقد دَوَّن كلّ ما أُنزل على رسول الله n وقد أتى بكلّ ما جاء عنه في تفسيره وتأويله، وقد كتب كلّ ذلك بخطّه A، فقال:
«فما نزلت على رسول الله آيةٌ من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها علَيّ، فكتبتُها بخطّي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصّها وعامّها » إلى آخر الخبر [١١٣].
وقد كان A يكتب كلّ تلك الأُمور من فِلْقِ فيه n بيده [١١٤]، وكان القرآن يَقَرُّ في صدره كما يَقَرُّ في صدر رسول الله n.
وعن العباس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفرٍ A قال: «كان جبرئيل يملي على النبيّ، وهو يملي على علي » [١١٥].
ويتضح مما قلناه أنّ تلك الأخبار المتناسية لأسماء كبار الصحابة من قائمة جمع
[١١٣] الكافي ١: ٦٤ / ح ١ باب اختلاف الحديث.
[١١٤] اُنظر: الكافي ١: ٢٣٩ / ح ١ باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة.
[١١٥] بحار الأنوار ١٨: ٢٧٠ / ح ٣٤ ـ عن: بصائر الدرجات: ٣٤٢ / ح ٥ باختلافٍ يسير.