جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦١
٦ ـ إنّ الإمام A قدّم المصحف المفسَّر إلى الخلفاء كي يقيم الحجّة عليهم، ويبيّن للنّاس بأنّ الاتجاه العام ماضٍ في التفكيك بين القرآن وعِدْله ـ أعني العترة الطاهرة b ـ خلافاً لقوله n الآمر بالتمسّك بهما: «وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» وذلك لقول عمر: (انصرف به لا تفارقه ولا يفارقك).
ومن الواضح أيضاً أنّ كثيراً ممّا هو موجود في المصحف المفسّر لن يروق للآخرين، وخصوصا الخلفاء منهم؛ لأنّ الحقّ مرٌّ؛ إذ فيه القضايا والبلايا، وإنّ وجود كل هذه الأمور في مصحف واحد جعلهم يفكّرون جدّيا بتطويق الإمام A وسلبه كلّ ما خصّه به الله ورسوله n من فضائل، ثم منحِها لآخرين.
صارفين بذلك النّاس عن الإمام A وأهل بيته b، إنّهم فعلوا كل ذلك على حساب القرآن، وهذا من أقبح القبيح، فالدعوة إلى إعادة كتابة المصحف من جديد، وحرق المصاحف والذي فيه إسم الجلالة وتعاليم السماء هو خدش بالقيم، فإنّهم فعلوا ذلك كي لا يبقى بأيدي النّاس ما يوافق مصحف الإمام عليّ A، لكنّهم وإن جدّوا لتحقيق أمانيهم، لم يوفقوا لذلك؛ لإصرار الناس على القراءة بما عُلّموا والأخذ عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعلي بن أبي طالب وأمثالهم.
أجل، إنّ جمع الإمام أمير المؤمنين A لهذا المصحف في المدّة الزمنية الّتي جلس فيها الإمام A في بيته، مضافاً إلى كونه امتثالاً لأمر رسول الله، كان اعتراضاً على الحاكمين، وحفظاً للقرآن الكريم أيضاً، وإنّ جلوس الإمام في بيته وعدم خروجه إلّا لفرض عبادي مهم له دلالاته وإيحاءاته، وقدوضّحنا بعضها وسنكمل الباقي في البحوث القادمة إن شاء الله تعالى.
إذن خلصنا إلى أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A كان أوّل من جمع متن