جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٩
وأنه قد أقدم على جمع القرآن وفق ما سمعه عن رسول الله n قبل أن يشرع أبو بكر في جمع القرآن، أو أن يكلّف زيد بن ثابت بالجمع، أو أن يجمع سالم ـ مولى أبي حذيفة ـ القرآن.
فالسؤال الّذي طرحناه وبقي إلى الآن يتراوح في مكانه ولم نقف على جوابه: إذا كان القرآن قد كتب وجمع ورتّب على عهد رسول الله n في مصحفٍ واحد حسبما ما جاء في بعض النصوص، فما الداعي لإعادة جمعه من جديد على عهد أبي بكر؟
ألم يقولوا بأنّ معاذاً، وأُبيّاً، وابن مسعود، وعبادة، وأبا موسى، وأبا الدرداء، وزيداً، وأبا زيد، قد جمعوا القرآن على عهد رسول الله n؟ وقد أثبتنا بأنّ جمعهم كان جمع تدوين وكتابة لا جمع حفظ في الصدور، فإن صحّ هذا الخبر وهذا المعنى، فلماذا يجمعه أبو بكر مرّة أخرى؟
باعتقادي أنّ ما علَّلوه في الجواب [١١٥٠] عليل، لأنّ غالب الصحابة كانوا قد حفظوا القرآن أو جزءاً منه، وكانوا يرتّلون القرآن آناء الليل وأطراف النهار، وأنّ التسمية بالقرآن جاءت لكثرة قراءتهم إيّاه.
بل كان لبعضهم مصاحف تامّة كالإمام عليّ A، أو ناقصة كما هي في مصاحف الصحابة، بدءاً بحمزة سيّد الشهداء، وتلك المرأة الشهيدة، ومروراً بعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وختماً بغيرهم من الصحابة.
فإذا لم تكن تلك المصاحف موجودة فأيّ شيء أحرقه عثمان؟ أم أيّ شيء طلبه
[١١٥٠] بأنّ جمعهم كان حفظاً في الصدور والذاكرة.