جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٤
غيره من الصحابة، حينما اختلف ابن مسعود مع غيره وسؤالهم رسول الله n عن ذلك، وإرجاعه إيّاهم n إلى الإمام عليّ A لأخذ الجواب منه، وقول الإمام A لهم: يأمركم أن تقرؤوا كما علّمتم.
فالإمام A كان لا يسمح لأحد بالتشكيك في هذا القرآن، بل يدعوهم إلى التعبّد به والقراءة بما علّموا، ومعناه هو سعيه للحفاظ على وحدة الصفّ وعدم السماح للأجنبي للدخول في الصفّ الإسلامي.
إذ لو كان الإمام A يريد التشكيك في القرآن ـ كما يتّهمه بعض الناصبة وأعداء الدين ـ لقال للذين رفعوا المصاحف يوم التحكيم: كيف تُحكّمون قرآناً أشكّ فيه وهو ناقص ومحرّف.
لكنّه لم يقل هذا، بل قال عكسه للذين يريدون الفتنة: «لا يهاج القرآن اليوم ولا يحوّل»، ومعنى كلامه أنّه قبل بهذا المصحف ـ لأنّه مصحفه الذي سرّبه حذيفة إلى عثمان كي يعتمده حسب كلام السيّد ابن طاووس ـ، فكان A يتلو فيه، ويصلّي هو ـ وأولاده المعصومون ـ بسوره وآياته، ولا يرتضي الصلاة بما يخالفه من القراءات الشاذّة المنكرة، وهذا هو رأي جميع فقهاء الإمامية اليوم تبعاً لأئمّتهم.
فكيف يشيع أعداء أهل البيت بأنّ الشيعة يقولون بتحريف القرآن، أو أنْ لا سند لهم لهذا القرآن، مع أنّك قد وقفت على الطرق الكثيرة المروية عن أهل بيته وغيرهم عن علي بن أبي طالب في القرآن، كما رأيت أن أُصول أربعة من القرّاء السبعة مرجعها إلى الإمام علي، بل إنّ أبا الأسود الدؤلي هو الوحيد بين التابعين الذي ضبط القرآن المتلو بالقرآن المكتوب، وبذلك يكون هذا المدوّن المكتوب هو من بركات أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب.