جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٣
الحكّام.
فالشيعي يقرأ بهذا القرآن كما يقرأ به السني، ويقرأ به الرافضي كما يقرأ به الخارجي، ويقرأ به الوهابي كما يقرأ به الأباضي على مرّ العصور والأزمان.
فالصحابة عموماً والإمام عليّ A على وجه الخصوص قبلوا بهذا المصحف، ولم يجاهروا بالمخالفة معه، بل استشهد الإمام عليّ A بآياته على ما هو عليه، كما استشهدت الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء B والإمامان الحسن والحسين C به، رغم خلافهم مع الخلفاء واعتراضهم على منهجيّتهم الخاطئة في جمعه، وما طرحوه من آراء في تفسيره وتأويله، فهم باعتقاد الأئمة قد أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده.
إذن الإمام أمير المؤمنين A برغم كلّ هذا الإجحاف بحقّه، وانتهاجهم منهجاً خاطئا في جمع القرآن والقراءات، تراه يؤكّد على لزوم التعبد بالمصحف، ولا يسمح بالخروج عمّا يقرأ به النّاس، ولا يرتضي به بديلاً، بل يقف أمام الداعين إلى التغيير والتبديل فيه، الذين يريدون استغلال الخلاف بينه وبين الخلفاء، فيقول لهم A: «إنّ القرآن لا يهاج اليوم ولايحوّل».
وقد أكد الجزري بأنّ الإمام عليّاً التزم في قراءته بما وافق رسم المصحف ولم يخالف سواده، مع أنّ قراءته لا تنكرها اللغة ولا تأباها لهجات العرب، أمّا ما خالف سواد المصحف فينبغي أن يجعل تفسيراً.
كما جاء هذا المنهج في سيرة أولاده المعصومين b واضحاً، إذ مرّ عليك بأنّ رجلاً قرأ على الإمام الصادق A حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤوها النّاس، فقال أبو عبد الله الصادق A: «مه مه كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ النّاس».
ولا يستبعد أن يكون هذا هو سِرّ إِسْرار رسول الله n إلى الإمام عليّ A دون