جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥١
أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلّا وصيّ محمّد n» [١١٢٦].
فمؤرّخوا القرآن من أهل السنة والجماعة إمّا أن يقولوا بوجود مرجعية واحدة معصومة لتصحيح القرآن المتداول بين أيدينا اليوم، وإمّا أن لا يقولوا بوجود تلك المرجعية.
فلو قالوا بالأوّل فلابدّ لهم أن يعتقدوا بأن أصل هذا المصحف هو ما جمعه الإمام عليّ A بعد وفاة رسول اللهn لأنهم لا يعتقدون بعصمة الخلفاء، وحتى إنّهم لا يعتقدون بعصمة رسول الله إلّا بما أراه الله تعالى، فعليهم أن يعتمدو مصحف الإمام كأصل لتصحيح المصاحف الاُخرى، لأنّه مأخوذ من نسخة رسول الله n التي ورثتها الزهراء B منه n، ثمّ أورثته لأولادها المعصومين، وأنّ المشرف على ذلك الجمع والتدوين هو شخصٌ رسالي مهم لا خلاف بأنّه صهر الرسول، وزوج البتول، وأوّل القوم إسلاما، وأعلم الصحابة بالقرآن وبغيره، وقد كان مع رسول الله n في حِلِّه وترحاله ـ عدا غزوة تبوك حيث استخلف على المدينة ـ وهو القائل: «إنّي لأعرف ناسخه من منسوخه ومحكمه من متشابهه، وفصله من فصاله، وحروفه من معانيه والله ما من حرف نزل على محمّد إلّا أنّي أعرف فيمن أنزل، وفي أيّ يوم، وأيّ موضع»[١١٢٧]، كما أنّه القائل: «أنا النقطة تحت باء بسم الله الرحمن الرحيم» [١١٢٨]، وقوله:
[١١٢٦] تفسير القمي ٢: ٤٥١ وعنه في بحارالانوار ٨٩: ٤٨/ ح ٥.
[١١٢٧] تفسير العيّاشي ١: ١٤/١ من باب علم الأئمّة بالتأويل فيه.
[١١٢٨] ينابيع المودّة للقندوزي ١: ٢١٣ / ١٥ من الباب ١٤ في غزارة علمه عن كتاب الدرّالمنظّم في الاسم الأعظم، للسيوطي: و٣: ٢١٢، من الباب ٦٨ أيضا.