جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٠
المدّة الّتي عاشت فيها السيّدة فاطمة الزهراء B بعد أبيها رسول الله n، وهي مظلومة تقارع الظالمين باستدلالاتها وحججها القرآنية [١١٠٨].
ففي صحيح البخاري بإسناده عن عروة، عن عائشة: «أنّ فاطمة B بنت النبيّ n أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله n ـ إلى أن يقول ـ: فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت، وعاشت بعد النبيّ ستة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلاً ولم يؤذن بها أبابكر » [١١٠٩].
هذا، وقد كانت السلطة الحاكمة ساعية لاستغلال القرآن في نزاعها مع أهل البيت، مقتصرة على التمسّك به دون العترة، وهو معنى قول عمر في رزيّة يوم الخميس: «حسبنا كتاب الله»، ويؤيّده قوله الآنف: «أغنانا ما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه». وقول أبي بكر لما جلس على أريكة الحكم: (بيننا وبينكم كتاب الله).
نعم قد غيرت مدرسة الخلافة ـ بالفعل ـ بعض مفاهيم القرآن وفسّرته على غير حقيقته وحملته على غير معناه، وإنّ الصديقة فاطمة الزهراء أشارت إلى خطأ ما ادّعوه من عدم توريثها من أبيها، فاستدلّت عليهم بقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [١١١٠]. وأمثال ذلك من الآيات القرآنية.
[١١٠٨] والتي سنذكر بعضها عند جمع أبي بكر للقرآن.
[١١٠٩] صحيح البخاري ٤: ١٥٤٩ / ح ٣٩٩٨.
[١١١٠] سورة النمل: ١٦.