جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٩
بحد ذاته خيانة وتجاوز على المقدس وهو قول رسول الله، لأنّهم بهذا العمل سيخفون عن الناس كثيراً مما جاء عن رسول الله من معاني في أسرار القرآن أو تراهم يدخلون أشياء على أنها من القرآن.
وعليه فهذان الأمران ـ الزيادة والنقصان ـ كانا ممّا يتخوَّفُ منه الإمام عليّ A.
ولأجله فصّل الإمام بين مجموعتيه في الترتيب والمهمة، فبدأ أولاً بجمع المنزل ثمّ بدأ مشروعه الثاني ـ وهو الأهمّ ـ المفسر، والذي دوّن أوليّاته منذ أيّام رسول الله n، إذ كان يكتب يوميّات الدعوة الإسلامية بما فيها يوماً فيوماً، فكان يخلو برسول الله n ليلاً ونهاراً، يسأله عن شأن نزول الآيات والأحكام النازلة فيها، فيجيبه n، فيدوّنها، وإن سكت إبتدأه الرسول بتعليمه وإخباره بما جرى، تاركاً الإمام A تدوين تفاصيل تلك الأمور وتطبيقاتها إلى ما بعد وفاته n؛ لأنّ الرسول n كان قد أوصاه بفعل ذلك بعد وفاته مباشرة بعد الجمع الأوليّ.
ولمّا قُبض n ورأى طيرة من النّاس، وعدم وفاء الأمّة له A، وانقلابهم على أعقابهم، وتغييرهم وتبديلهم للأمور، جلس في بيته يدوّن تلك الجزئيّات وتفاصيلها لتبقى وثيقة عند أولاده b الذين اصطفاهم الله بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾، هذه الآية التي جاء في تفسيرها عن الإمامين الباقر والصادق C قولهما: هي لنا خاصّة وإيّانا عنى [١١٠٧].
ثمّ إنّ الستّة أشهر ـ الّتي دوّن فيها الإمام المصحف مع تفسيره ـ كان من ضمنها
[١١٠٧] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠٠ / ح ٣٣٥٩٠.