جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٨
كان موجوداً عند أمير المؤمنين علي A، وهذا ما يعرفه غالب الصحابة، كما أشارت إليه الأخبار الكثيرة التي مرّت عليك.
إذن المصحف الموجود عند الامام يمتاز على مصاحف الصحابة الأخرى المكتوبة آنذاك على عهده n، بأنّه مجموع بيد وصيّ النبي وابن عمّه طبقاً للصحف الموجودة في بيت رسول الله المكتوبة بأيدي كتّاب الوحي.
كما أنّ دعوى وجود التقديم والتأخير بين الآيات والسور القرآنية والاختلاف بين القراء في القراءات ـ إن وجدت ـ هو الآخر ممّا لايضرّ بأصل الكتاب العزيز.
ولأجل هذا ترى النهج الحاكم لا يجرؤ على تقديم ما جمعه زيد في زمن أبي بكر وعمر بن الخطّاب إلى النّاس، وجعله دستوراً للدولة، لوجود من يُخَطِّئُهُم من الصحابة في جمعه، فانتظروا حتى زمان عثمان بن عفان لتقديم ما دوَّنُوه، فعلوا ذلك لامتداد الزمن وبعده عن رسول الله ولاضطراب الأمور في عهد عثمان.
ومن هنا جاء دور الإمام فسرّب مصحفه عن طريق أحد أصحابه وهو حذيفة بن اليمان إلى عثمان، كي يعتمده لأنّ حذيفة كان قبل ذلك قد أكّد لعثمان ضرورة توحيد المصاحف، وذلك لاختلاف الناس فيه تبعاً لاختلاف الصحابة في القرآن.
نعم، إنّ الإمام A كان يخاف أن يزاد في القرآن أو ينقلب القرآن أو أن يزيد بعض الصحابة في القرآن ما ليس منه، بمعنى أن يدرجوا من كلمات الرسول n ـ الّتي سمعوها في تفسير الآيات وتأويلها ـ في أصل القرآن، أو أن ينقُصُوا بعض التفسيرات والتأويلات النبوية الموجودة في هامش مصاحفهم والذي كان رائجاً عندهم.
فهذا التفسير الموجود في هامش المصحف وإن لم يكن قرآناً لكن زيادته ونقصانه