جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٧
أرادوا التغيير والتبديل لأخرج الإمام مصحفه، وحيث لم نرَ إخراج الإمام مصحفه في العصور المتأخّرة عرفنا بأن لا تغيير حقيقيّاً وأساسيّاً قد وقع في القرآن.
بل قد يمكن أن يقال بأن الإمام وبعد أن رأى اختلاف القراءات سرّب مصحفه إلى عثمان عن طريق حذيفة كي يعتمده دون التصريح باسمه، وهذا ما ذهب إليه السيّد ابن طاووس في (سعد السعود)، وهو احتمال وجيه بنظرنا.
لقد رتّب الإمام تلك النسخة من المصحف ووحّد شكلها، ثمّ جاء بعد ذلك ليدوّن تفسيره معه وفق ترتيب خاص يختلف عن الأول، وقد كان A قد أعد أوّليات الكتاب الثاني، أو قل: كلّيّاته منذ زمن رسول الله n، وقد كتبه ودوّنه بعد وفاته، لإيقاف الأمّة على تاريخه وتشريعه.
وعليه فالجمع المبكّر للمصحف المجرد ـ أعني القرآن الكريم ـ وبعلم الصحابة قد سدّ الباب أمام المغرضين إن حاولوا التلاعب بآيات الكتاب العزيز وسُوَرِهِ.
فكان ذلك المصحف بمثابة المُؤَمِّن من التلاعب، إذ لو تلاعب شخص أو قوم لفضحهم أمير المؤمنين A، من خلال المكتوب عنده والموجود أصله خلف فراش رسول الله، إذ لا يستطيع غير علي بن أبي طالب ادعاء وجود تمام المصحف عنده، وغاية ما يدّعون هو وجود متفرقاته عند الصحابة، إذ قالوا بأن جميعه عند جميعهم، ولأجل ذلك نرى الخلفاء الثلاثة يحتاطون ـ أو قل يخافون ـ من التسرّع في الأخذ بآيات الكتاب وسوره، فيرسمون منهج البيّنة والشهود في جمعهم الجديد، وهذا الاحتياط من قِبل الخلفاء قُرِّر كي لا يواجهوا تخطئة من قبل الإمام عليّ A أو من قبل كبار القرّاء أمثال ابن مسعود ومعاذ وأبي وغيرهم من الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله، ولكي يعذروا أنفسهم، لأنّ المصحف الأُمّ والمدوّن على عهد رسول الله