جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٦
«خشيت أن ينفلت»، أو: «أن يزاد فيه»، وأمثالها.
إنّ هذه النصوص من قبل الرسول والإمام كانت احترازية من الوقوع في الفخ، لأنّ السياسة قد تلزم الخلفاء أن ينتهجوا منهجاً لا يرتضيه الرسول، فيتركوا الأخذ بالمصحف الموجود عند رسول الله، ويبدؤوا بتدوين القرآن من جديد، أو تراهم يحرقون المصاحف مصلحةً!! وقد فعلوا كلّ ذلك.
كُلُّ هذه الأمور دعت الإمام A أن يقف أمام دعاة المنهج الجديد في القرآن، فهو وكبار قُرّاء الأمّة، أمثال: ابن مسعود وأُبيّ بن كعب دعوا أولاً إلى حجّية القرآن من خلال ما عرفوه من القراءة على عهد رسول الله وأخذوه من فيه n، فكانوا يؤكدون على أصالة منهجهم وأنّهم أخذوا قراءتهم من في رسول الله لا اجتهاداً من عند أنفسهم في القرآن، كما فعله الآخرون بذريعة أنّهم خافوا أن يضيع القرآن بعد مقتل القرّاء يوم اليمامة وأمثال ذلك.
وإنّي بأطروحتي هذه أردت أن ألفت نظر الباحثين إلى أمثال هذه الأمور الخافية الجديدة التي لم يبحثوها من قبل في تاريخ جمع القرآن، وهي بنظري ضرورية، فإنّ دراستها تفتح آفاقاً جديدة في العمل العقائدي، وتوضّح للباحثين أموراً كثيرة لم تبحث من ذي قبل، إذ بهذه البحوث تتبيّن خلفيّات الأمور في الصدر الأول على حقيقتها دون إعطاء هالة تقديس لهذا الشخص أو ذاك.
فالإمام أمير المؤمنين عليّ A ـ كما قلنا ـ أراد: أن يدوّن أوّلاً «مصحف التلاوة»، لسدّ باب التلاعب بالقرآن، وليبقى القرآن صمّام الأمان بيده وبيد الأئمة من أهل بيته؛ حتى لا يمكن للجامعين الجدد للقرآن الإقدام على تغييره وتبديله والزيادة والنقصان فيه ما دام هناك نسخة جامعة موجودة بيد أمير المؤمنين علي A. فإنّهم لو