جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٣
من القرآن، ـ وإن أولوه متأخراً بأنه منسوخ التلاوة دون الحكم وأشباه ذلك ـ فإنّ جملة: (خشيت أن ينقلب القرآن) أو: (ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه) أو: (أنّ عليّا رأى في النّاس طيرة عند وفاة النبيّ) كانت تعني هذا الأمر وأنّ لها دلالاتها وإيحاءاتها، وخصوصاً أنها جاءت سابقة أو مزامنة لمقولة عمر بن الخطاب الدالّة على أنّه كان يريد أن يضيف آية الرجم في القرآن لولا خوفه من الناس أن يقولوا: زاد عمر في القرآن.
إذن معترك الصراع السياسي في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الإسلام كان يُلزِم الإمام، ويلزم الأمّة من بعده بالوقوف أمام التبديل والتغيير، الداعي إليه بعض الخلفاء والذاهب إلى القول بذهاب قرآن كثير مع النبيّ محمّد n.
فلا أدري كيف يمكنهم القول بهذا؟ وهل اختلط الأمر عليهم؟
ألا يعلمون بأن ليس كلّ ما قاله رسول الله هو قرآن، فقد يكون ما قاله هو حديثاً قدسيّاً، وقد يكون توضيحاً لآية، أو بياناً لسنّةٍ نزل بها جبرئيل على صدر النبيّ محمّد n.
بل كيف يمكن ادّعاء ذهاب قرآن كثير مع النبيّ محمّد n وسبحانه أنزل القرآن على الناس على مكث في مدّة ٢٣ عاماً، كي يعرفوه ويتدبروا في معانيه وآياته ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [١١٠٣].
نعم إنّ ربّ العالمين فعل ذلك كي لا يشتبه عليهم أمر القرآن بغيره، كما لا يستبعد أن يكون تأكيد رسول الله على فضيلة تلاوة كلام الله في المصحف نظراً؛ وأمثال
[١١٠٣] سورة الإسراء: ١٠٦.