جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣
المقداد» [٩٦] لا أن يأتي بمنهج جديد قد يخالف الآخرين فيه.
وعليه، فلو كانت هذه المصاحف والقراءات موجودة عند المسلمين، فلمَ لا يعتمدها أبو بكرٍ ولا يستفيد منها ـ وهي مصاحف وقراءاتٌ لكبار الصحابة، ورسول الله n كان قد مدحهم لهذا الغرض ـ من دون أن يبدأ الخليفة العمل من نقطة الصِّفْر وبمنهجيّةٍ جديدة؟
[٩٦] تاريخ دمشق ٣٩: ٢٤٢، الكامل في التاريخ ٣: ٨، تاريخ ابن خلدون ٢: ٥٨٣.
ولي تعليق بسيط في المقطع الأخير من النصّ السابق، فالّذي أحتمله هو أنّ أهل حمص كانوا يقرؤون بقراءة مُعاذ بن جبل لا المقداد، لكون معاذ بن جبل قد عاش في حمص فترةً من الزمن، ولعدم وجود أنموذج من قراءة المقداد في كتب المصاحف الموجودة بأيدينا اليوم، فتكون قراءة أهل حمص هي قراءة معاذ لا المقداد كما جاء في النص السابق، وقد يكون جاء ذلك لتقارب رسم خط مقداد ومعاذ، فربما جاء التصحيف من هنا.
ويمكننا أن نعزو سبباً آخر لما رجّحناه، وهو أنّ المقداد كان من أتباع أمير المؤمنين عليّ A، وكان لا يتخطّى قراءته أبداً، بل وكان لا يتخطّى فهمه، وأنّ مدينة حمص وقعت تحت سلطة الأُمويّين، وأنّ الذين كتبوا في اختلاف مصاحف الصحابة كانوا من المتعاطفين مع السلطة، وهؤلاء قد قضوا على معالم قراءته. انظر ما رواه سُليم وأنّه سأل أمير المؤمنين عن سبب اختلاف الحديث عن رسول الله قال قلت لأمير المؤمنين: إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً في تفسير القرآن ومن الرواية عن النبي n ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبي n تخالف الذي سمعته منكم . في كتاب سليم بن قيس : ١٨١ وعنه في الكافي ١ : ٦٣ ح / ١.