جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٩
وتواترت النّصوص من أئمّة أهل البيت على أنّهما سورتان من القرآن» [١٠٩٨].
وعلى ذلك قد يكون البغوي عنى بكلامه في (شرح السنّة): «بأنّ ترتيب النزول غير ترتيب التلاوة»[١٠٩٩]، أنّ مصحف التلاوة، هو: المصحف المجرّد عن التفسير النبوي، والمرتّب طبق ما أنزله الله في الإنزال الدفعي الأوّلي له.
وأمّا ترتيب النزول، فهو: ما يراعى فيه الترتيب الزماني والتاريخي وتسلسل الوقائع والأحداث فيه؛ وهو ما نراه في المجموع الثاني للإمام عليّ A، والذي أكّد A بأنّه سيخرج مصحفه لو ثُنّيت له الوسادة وعرف له حقّه [١١٠٠]. ومعناه: إحاطته A بجميع العلوم بحيث يمكن أن يحكم لأهل التوراة بتوارتهم، وأهل الانجيل بانجيلهم وأهل الفرقان بفرقانهم.
لكنّ القوم سعوا إلى تحريف كل الحقائق مستنقصين رسول الله والإمام عليّاً بل الرسالة بأجمعها، حيث وقفت فيما سبق على المقدّمات العشر الخاطئة التي أقرُّوها في جمع القرآن، وأنّهم أقرّوها مع كون القرآن كان مدوّناً في السطور ومحفوظاً في الصدور على عهده n، فلو ثبت ذلك فلا داعي لإعادة جمعه تارة أُخرى، لكنّهم سعوا أن يجمعو القرآن تارة أخرى لمصادرة عمل الآخرين ونسبته إليهم، وهذا قد يكون ما
[١٠٩٨] الميزان ١٢: ١٢٥، وإنّا ناقشنا هذه الأكذوبة على ابن مسعود سابقا.
[١٠٩٩] شرح السنة ٤: ٥٢٣.
[١١٠٠] انظر إثبات الوصية للمسعودي: ١٢٣.