جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٥
لَهُلَحَافِظُونَ﴾ [١٠٩٢]
ولا يستبعد أن يكون لكتابه المُنزل نُسختان لا تختلفان اختلاف التّضادّ، وكلاهما كلام الله عزَّ وجلَّ
فالقرآن الّذي بين أظهرنا كلام الله بين الدّفّتين، محفوظ بحفظ الله عن التغيير والتبديل واللحن والخطأ، فلا كاتبه ناعس ولا تاليه لاحن وله قوم يتلونه حق تلاوته، يعرفونه بتأويله وتنزيله، وينفون عنه زيغ الزائغين وانتحال المُبطلين «وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلّا أُولُوا الأَلْبَابِ» [١٠٩٣].
نعم، قد لا يرتضي أتباع أهل السنة ـ وخصوصاً منكري توقيفية السور ـ نسبة ما قلناه إلى هذين العلمين، لأنّ قولهم لا يشبه قولي، إلّا في مفردة واحدة، وهي التفريق بين ترتيب النزول وترتيب التلاوة، وأن هناك نُسختين من المصحف عند الصحابة لا تختلفان اختلاف التّضادّ وكلاهما قرآنٌ لا شيء آخر.
أجل، إنّ اختلاف أهل البيت b والخلفاء الثلاثة في القراءة والترتيب مما لا يمكن إنكاره، لكنّ هذا لا يعني تشكيك أهل البيت في القرآن المتداول اليوم بين أيدي النّاس، فهم يقرؤون به في صلواتهم ويستشهدون بآياته في خطبهم ورسائلهم، وقد أمروا شيعتهم بالاهتمام به وقراءته وعدم مخالفة القراءة الرائجة، وقد شهد بهذا بعض
[١٠٩٢] الحجر: ٩.
[١٠٩٣] تفسير مصابيح الأسرار ١: ١٤ ـ ١٥، والآية الأخيرة من سورة آل عمران: ٧.