جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٤
من الآيات في أشخاص بعينهم، فإمّا أن يُفضَح نفاقه وإما أن يتوب إلى الله تعالى.
وبهذا فقد اتضح لك صحة ما قلناه من وجود ترتيبين للمصحف، أحدهما للتلاوة والآخر للتفسير والتأويل، وأنّ ذلك ليس بِدْعا من القول، وقد قال بهذا القول قبلنا علمان من أعلام أهل السنّة والجماعة:
أحدهما أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز إلى علوم القرآن ـ مبحث جمع القرآن في زمن رسول الله نقله عن البغوي في شرح السنة ـ إذ قال:
« فإنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على الترتيب الّذي هو في مصاحفنا أنزله الله جملة واحدة في شهر رمضان ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثمّ كان ينزله مفرّقا على رسول الله مدّة حياته عند الحاجة وحدوث ما يحدث على ما يشاء الله عز وجل وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة» [١٠٩١].
وثانيهما محمّد بن عبدالكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ) في التفسير المنسوب إليه، قال:
«بلى والله إِنّ القرآن محفوظ، لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا
[١٠٩١] المرشد الوجيز: ٧٠ ـ ٧١، نقله عن البغوي شرح السنة ٤: ٥٢٣ وانظر الاتقان ١: ١٧٠ عن البغوي أيضاً، وفي البرهان للزركشي: ٣٨ قال: ثم كان ينزل مفرقاً على رسول الله مدة حياته كما قال تعالى: ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (الإسراء: ١٠٦) فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة.