جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٠
يوضّح للنّاس ما أُبْهِمَ عليهم من أمور، وكيف ارتفع بذي الضعة من الناس أن يكونوا قادة وكيف صار المفضول عندهم فاضلاً وإماما، حتَّى وصل الأمر بالطلقاء أن يكونوا أُمَراءَ على النّاس، مبدّلين القيم والموازين باسم الدين، جاعلين المُحاصِر بجنب المُحاصَر، والطليق بجنب المهاجر.
وهذا الجمع والترتيب التفسيريّ والتاريخي من قبل الإمام للقرآن هو الّذي عناه الآلوسي في مقدّمة تفسيره: «وقيل: كان جمعاً بصورة أخرى لغرض آخر» [١٠٨١].
وعليه، فلا تنافي بين القول بالتقسيم الثنائي، الذي قلناه في مصحف الإمام علي، وبين القول بأنّ أصل هذا المصحف يرجع إليه A، مؤكّدين بأنّ النصوص التي أتت عن مصحف الإمام تعني ـ غالباً ـ المفسَّر على وجه الخصوص؛ لأنّ الإمام لم يقدّم المصحف المجرد لهم، في حين أنّ أعداء أهل البيت b جاؤوا يحملون تلك النصوص على المصحف المجرّد مستغلينها للدلالة على تحريف الكتاب العزيز عند مدرسة أهل البيت، وهذا خلط واضح في طريقة فهمهم واستنتاجهم للأخبار.
وبعد كلّ هذا لنا أن نجيب عما يثيره الآخرون: هل يصحّ ما يقال من أنّ المصحف المفسّر كان يشتمل على فضائح قريش وأسماء المنافقين، أو أنّ ما قالوه كان إعلاميّا وتشهيراً بمدرسة أهل البيت، بل هل حقا أنّ الصحابة كانوا يخافون مما نزل فيهم تصريحاً أو تلويحاً، أو أن هذه الأقوال هي من إتهامات الشيعة لهم؟
[١٠٨١] روح المعاني ١: ٢٢.