جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٧
فما يدلّ على تأليفه للمفسر مارواه ابن ضريس (ت ٢٩٤ هـ) في فضائله عن عكرمة، حيث سأله ابن سيرين: «ألّفوه كما أنزل الأوّل فالأوّل؟ قال: لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يؤلّفوه ذلك التأليف ما استطاعوا. قال محمّد بن سيرين: أراه صادقا» [١٠٧٣].
انظر إلى عبارة (ألّفوه) وعبارة (أن يؤلّفوه ذلك التأليف) الواضحتين في عدم كون المقصود منه هو المنزل من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، لأنّ المصحف المجرّد كان مؤلفاً تحت نظر جبرئيل الأمين ورسول الله ومدوّناً على شكل صحف أيام رسول الله بواسطة كتبة الوحي، أو موجوداً على شكل مصاحف ناقصة عند الصحابة، كما انّه كان مقروءاً عند المسلمين، ولا يحتاج الى تأليفه مرة أُخرى، أو قل: إنّه كان مؤلّفاً، ومُسوَّراً كل سورة بسورها وإطارها الخاصّ بها في رمضان من كان عام طبقاً للمنزل من اللوح المحفوظ، أمّا ما تمنّاه ابن سيرين فهو شيء آخر وهو ترتيبه كما أنزل الأوّل فالأوّل ويوماً بعد يوم.
ومثله جاء في رواية سُلَيْم: «فلمّا جمعه كلّه وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ والمنسوخ» [١٠٧٤]. وهذا يعني ترتيبه طبقاً للتنجيم مع بيان الناسخ والمنسوخ فيه، وطبقاً لتنزيله وتأويله.
وفي الاحتجاج قول أمير المؤمنين: «ولقد أحْضرتُ الكتاب كُمُلاً مشتملاً على
[١٠٧٣] فضائل القرآن: ٣٦ /ح ٢١، مناهل العرفان ١: ١٧٧.
[١٠٧٤] كتاب سليم: ١٤٦، وعنه في بحارالانوار ٢٨: ٢٦١ / ح ٤٥.