جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٥
وعليه فالذي أحتمله في هكذا أمر أن يكون الإمام أمير المؤمنين A قد وحّد شكل الصحف الموجود خلف فراش رسول الله n إلى شكل واحد، وبما أنّ القرطاس أو الرّق هما الأجود والأشهر بين تلك الصحف، لأنّهما من الأدوات الرائجة آنذاك، وهي أكثر استخداماً في الكتابة من العظم وأضلاع النخل واللخاف وأمثالها، فلا يستبعد أن يكون قد جمع القرآن المجرّد في ثلاثة أو سبعة أو تسعة أيام.
وأمّا جمعه مع تفسيره فكان في وقت أكثر من ذلك، فالإمام أمير المؤمنين عليّ A بعد إقدامه على جمع المصحف المجرّد في أقصر وقت ممكن، جمعه مع تفسيره وتأويله وبيان شأن نزوله في ستّة أشهر لكي يحافظ على يوميّات الدعوة يوماً فيوماً مع بيانه لدقائق ما سمعه من رسول الله في التفسير والتأويل فيها، وقد كان الرسول n قد خصّه بذكر أمور لم يعرفها غيره من الصحابة.
فالمصحف المجرّد الموجود عند الإمام عليّ A هو القرآن نفسه الموجود عند النّاس، لكن بفارق الترتيب في السور، فعثمان بدأ مصحفه بالطوال ثمّ ثنّاه بالمثاني وختمه بالقصار، وقد يكون ترتيب مصحف صحابيّ آخر يأتي بترتيب آخر، وهذا لا يخدش في وحدة القرآن، كما أنّ الاختلافات البسيطة في القراءة لا تشكّك في قرآنية القرآن ولا تدعو إلى تركه؛ لأنّ المعروف عند أهل الإسلام جواز القراءة بإحدى القراءات السبع والتمسّك بها، سواء كانت تلك القراءات متواترة أم لا، بشرط أن توافق قواعد اللغة العربية ولو بوجهٍ لوجود قراءة رسول الله بينها.
ونحن قد وضّحنا بأنّ قراءة الإمام علي وقراءة خيار الصحابة ـ الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله ـ والأئمّة b من ولده هي أصحّ القراءات بلا شكّ، لكونهم من قريش، وقد ألزم الخلفاء الثلاثة لجنتهم في الأخذ بقراءة قريش تأكيداً لهذه الحقيقة!