جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٣
وقد مرّ عليك أنّ كلمة (صحيفة) و(صحف) و(سجلّ) وأمثالها كانت من أدوات الكتابة والتدوين آنذاك والّتي يلحظ فيها اللين والمطّاطية، وكان الباري جلّ وعلا يذكّرهم بتلك الوسائل تشبيها وتمثيلاً، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [١٠٦٦]. وهذا ما قاله الأستاذ عِزَّة دَرْوَزة أيضا حيث قال:
« وهذا يجعلنا نعتقد أنّ ما روي من أنّ القرآن كان يدوّن على قطع عظيمة الحجم، ثقيلة الوزن، صعبة الحمل والحفظ والتّرتيب، كأضلاع النّخيل وأكتاف العظام ورقاق الحِجارة والخَشَب، لا يمكن أن يكون هو الواقع على إطلاقه، كما أنَّ هذا القول يطَّرد في ما يمكن أن يستتبع ذلك من فقدان أو نقص وسائل الكتابة اللّيّنة المعروفة في ذلك العصر في البلاد المجاورة، كالقِرطاس والورق والحرير والقماش والرُّقوق النّاعمة المسوّاة» [١٠٦٧] إلى أن يقول:
« لا يعقل في حال أن لا يكون فيها وسائل مدنيّة للكتابة وأن لا يوجد ما يدوّن عليه القرآن إلّا ألواح العظام ورقائق الحِجارة وأضلاع النّخيل وقطع الخشب، هذا بالإضافة إلى أنّ القرآن قد احتوى على كلمة القرطاس أكثر من مرّة ممّا يصحّ أن يكون دليلاً على أنّه كان معروفا ومألوفا كوسيلة للتّدوين والكتابة» [١٠٦٨]، ثمّ يقول.
« فإنّ القرآن احتوى كلمة «الصُّحُف» أكثر من مرّةٍ في معرض الإشارة إلى
[١٠٦٦] سورة الأنبياء: ١٠٤.
[١٠٦٧] نصوص في علوم القرآن ٣ :٤٤١ عنه.
[١٠٦٨] نصوص في علوم القرآن ٣: ٤٤٣ عنه.