جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٢
لأنّ غالب الموجود كان من الوسائل اللينة كالقرطاس والحرير والجلد والقليل منها كان من العسب واللخاف وأمثالها فلا استبعاد حينئذ.
وقد شهد نولدكه بأنّ المادة التي استعملت للكتابة كانت واحدة في النوع والشكل. والأرجح أنّ الجلد هو المادة التي استعملت لحفظ نتاج النبي الأدبي[١٠٦٢].
وبهذا فقد عرفت بأنّ ما قالوه عن الصحابة وأنّهم كانوا يُدَوِّنُوْنَ القرآن على أكتاف العظم ورقاق الحجارة والخشب وأضلاع النخيل وما شابهها، لم تكن هي الحالة السائدة والرائجة عندهم آنذاك، بل إِنّهم كانوا يَلجَؤُوْنَ إليها عند الضرورة وفقدان وسائل الكتابة المعروفة في البلدان المجاورة للجزيرة كالقرطاس والرقّ والورق والحرير والقماش؛ إذ بمراجعة الكتاب العزيز تَقِفُ على وجود اسم القرطاس كوسيلة مألوفة للتدوين والكتابة، فقد قال سبحانه: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [١٠٦٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورا وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرا﴾ [١٠٦٤]، وقال تعالى: ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ [١٠٦٥]، وعليه فالمجموع خلف فراش رسول الله n أكثره من الوسائلاللّينة كالحرير والقرطاس، فيمكن كتابة المدوَّن على أكتاف العظام وأضلاع النخل واللخاف في ثلاثة أيام أو أقل.
[١٠٦٢] تاريخ القرآن لنولدكه ٢ : ٢٥٧.
[١٠٦٣] سورة الأنعام: ٧.
[١٠٦٤] سورة الأنعام: ٩١.
[١٠٦٥] سورة الطور: ٣.