جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٩
من الملائكة، وهو معنى تافه يشبه قول القائل: إنّي أرسلت إليك بهديّة وأنا حافظٌ لها عندي أو عند بعض خاصّتي» [١٠٥٦].
أي أنّ اشتهار القرآن عند المسلمين أغناه عن إخراجه لهم، وأن لا خلاف جوهري بينهما. بل يتأكّد للجميع بأنّ المحفوظ عند الأئمّة هو المفسَّر لا غير.
ثالثاً: أنّ الأئمّة b كانوا يخافون أن يحدّثوا النّاس بكلّ شيء، لعدم درك الأمة أبعاد القضايا وخفايا الأمور، وقد اشتهر عن الإمام عليّ A قوله: «إنّ ههنا لعلما جمّا ـ ويشير إلى صدره ـ لو أصبت له حَمَلَةً».
وجاء عن الإمام الصادق A أنّه قال: «لو وجدت ثلاثة رهط أستودعهم العلم وهم أهل لذلك لحدّثت بما لا يحتاج فيه إلى نظر في حلال ولاحرام وما يكون إلى يوم القيامة» [١٠٥٧].
ونقل ابن أبي الحديد عن أبي جعفر النقيب مجيء أخٍ للإمامَين الحسن والحسين C، وسؤاله ميراث أبيه عليّ A منهما، إلى أن يقول: «قال أبوجعفر النقيب: فروى أبان بن عثمان عمّن يروي له ذلك، عن جعفر بنمحمّد A، قال: فدفعا إليه صحيفة لو أَطْلَعاه على أكثر منها لهلك، فيها ذكر دولة بني العبّاس» [١٠٥٨].
وقد اشتهر عن الأئمّة b توبيخهم لبعض أصحابهم، لإفشائهم بعض علوم آل
[١٠٥٦] البيان: ٢٠٩.
[١٠٥٧] بصائر الدرجات: ٤٩٨/ح١، باب في الأئمّة b، ومختصر البصائر: ٧٣/ح٢٠، وبحارالأنوار ٢ : ٢١٢/ح١، عن البصائر.
[١٠٥٨] شرح نهج البلاغة ٧: ١٤٩.