جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠١
للصحابة وأن رسول الله قد أقرّ بعضها على عهده وأمر أن لا توخذ المصاحف إلى أرض العدو وأمثالها، لكنّه في الوقت نفسه كان يريد أن يكون جمع كتاب ربّه بين الدفّتين كاملاً بعد وفاته n بيد وصيه عليّ أمير المؤمنين.
إنّ وصف النبي n عليّاً بأنّه مع القرآن والقرآن مع عليّ، تأكيد على أنّه الأولى بهذا الجمع، وذلك لمعرفته بجميع القرآن ظاهره وباطنه، بتنزيله وتأويله، صغيره وكبيره، وبذلك يكون هو (القرآن الناطق) يفسّره ويوضحه، فنحن لو أضفنا إلى ما سبق إرشاد رسول الله n أُمّته إلى لزوم اتّباع العترة b بجنب القرآن في حديث الثقلين، لوقَفنا على أنّ الابتعادَ عن أهل البيت ابتعادٌ عن النبيّ n والإسلام، وهذا هو عين الضلالة والهلكة؛ لأنّه لا هدى إلّا بالقرآن والنبيّ والعترة، «فعليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض» [١٠٤١].
ولو تدبّرت في القول النبويّ هذا لعرفت مكانة الإمام عليّ A في رتبة المعيّة مع القرآن، وهذا ما وضحه المرجع الكبير آية الله الشيخ الوحيد الخراساني دام ظلّه في كلام له، فقال عن جملة «علي مع الحق والحق مع علي»:
« وهي نسبة تقوم بطرفين؛ ويستحيل أن تقوم بطرف واحد، وعندما قال النبيّ: (عليّ معالقرآن)، فقد أثبتها؛ فلماذا أعاد إثباتها بصيغة أخرى، فقال: (والقرآن مع عليّ)؟
[١٠٤١] المستدرك ٣: ١٣٤ /ح ٤٦٢٨، المعجم الاوسط ٥: ١٣٥ /ح ٤٨٨٠، قال صحيح ولم يخرجاه، كنز العمّال١١: ٢٧٧ /ح ٣٢٩١٢.