جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٩
الزيادة والنقصان فيه، وقد دوّن الأخير بترتيب غير ترتيب الأول دقةً في التمييز بينه وبين كتاب الله المتلوّ، موكّداً بأنّه كتاب علم، لا قرآن تلاوة وذكر.
نعم، إنّ عمر بن الخطّاب استغلّ فكرة تجريد القرآن لأغراض سياسية وضّحناها في كتابنا (منع تدوين الحديث)، مؤكّدين بأنّ عملية إضافة التفسير والبيان إلى أصل القرآن كانت موجودةً في عمل الصحابة وليست مختصّةً بالإمام أمير المؤمنين عليّ وحده، غير أن تفسير الإمام علي كان مأخوذاً من لسان رسول الله مباشرة، بخلاف أخذ غيره فقد يكون بالمباشرة أو بالواسطة، أما إضافة عائشة [١٠٣٧] وحفصة جملة (وصلاة العصر) في مصحفيهما، فلا ندري هل هي من متن الآية أم أنّها أخذت تفسيرها من رسول الله؟
في المصاحف عن حميدة، قالت: «أوصت لنا عائشة بمتاعها، فكان في مصحفها ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ والَّذينَ يصلّون الصفَّ الأوّل» [١٠٣٨].
فالإمام A كان لا يرتضي جعل تلك الزيادة في متن المصحف المجرّد، لأنّ زيادة جملة (وصلاة العصر)، وجملة (والذين يصلون الصفّ الأوّل) وأمثالها لم تكن من القرآن يقيناً، بل هي جمل تفسيريّة وتوضيحية، فكان الإمام لا يرتضي جعلها في متن القرآن، وهذه الزيادات وأمثالها موجودة في كتب التفسير الأثريّ بوفرة عند
[١٠٣٧] المصاحف ١ :٣٧١ رقم ٢٣٩ إلى ٢٤٧.
[١٠٣٨] المصاحف ١ :٣٧٠، باب وصف صحف عائشة/ح٢٣٨.