جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٨
أو قراءة غيره كقراءة حفصة وأمثالها [١٠٣٤].
وعليه، فالمنقول عن الشيخين وعن عثمان وحفصة وزيد، وعن غيرهم من قراءات مخالفة للمصحف الرائج هي قراءات شاذّة لا يأخذ بها المسلمون.
كما مرّ عليك أنّ الإمام عليّاً A كان لا يرتضي التغيير والتبديل في (المصحف الرائج) وخصوصا بعد إقرار الصحابة وتصويبهم له؛ لأنّ الإصلاح والتغيير سيكون ذريعة بيد أهل البدع والأهواء للتلاعب في القرآن، والإمام لم يرتضِ الاعتراض على القارئ، ولا دعوته إلى تغيير الكلمة كي لا ينال القرآن بسوء، بل أراد A الإشارة إلى أنّ (طلح) و(طلع) جاءتا على نحو الإبدال، فإنّ العرب تبدل العين من الحاء وبالعكس، فكأنّه شرح معنى الطلح بالطلع، في قوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [١٠٣٥] والشاهد على ما نقول أنّهم اختلفوا اختلافا فاحشاً في معنى «الطلح»، فقالوا: إنّه الموز، وقالوا أشياء اُخرى، مع أنّ الطلع معروف عند العرب، ولذلك بيّن الإمام أنّ (الطلح) معناه (الطلع). فلا يجوز تغييره، وقال كلمته الخالدة: «إنّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوّل» [١٠٣٦].
إذن الإمام A كان لا يرتضي الزيادة في متن القرآن، ولأجله دوّن المصحف (المجرّد) بعيداً عن (المفسَّر) كي يصون النص المقدس أعني النص القرآني المجيد عن
[١٠٣٤] في قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصّلَوَاتِ وَالصّلاة الْوُسْطَى﴾ وهي العصر. أنظر: كنز العمال ٢: ٢٤٤ / ٤٧٦٢.
[١٠٣٥] سورة ق: ١٠.
[١٠٣٦] تفسير الطبري ٢٧ :١٨١، مجمع البيان ٩ :٣٦٤، وفيه: إنّ القرآن لا يهاج اليوم، ولا يحرّك.