جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٦
المصحف الرائج اليوم تشير إلى كون هذا القرآن المتداول بين أيدينا ليس مطابقاً لقراءاتهم أو مكتوباً بحرفهم كما يزعمون، بل هو القرآن الّذي كان يقرأ به المسلمون جميعاً على عهد رسول الله، والّذي دوّن على عهده، وهو القرآن الذي كان يقرأ به رسول الله في صلاته ويعلمهم به على مكث وهدوء، بمعنى أنّ هذا القرآن ـ والذي كان ينزل منجماً ـ قد قُسّمَت آياته وسوره على طول ٢٣ عاماً، فكانت حصة المسلمين منه في كل عام بنسبة واحد الى ٢٣.
وعليه فانّه لم يكن ما جمعه الخلفاء الثلاثة كما يدعون.
وقد يقال بأنّ هذا الاختلاف يمكن أن يلحظ بين المحكي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وهذا المصحف أيضاً، فما الجواب؟
قلنا: إنّ القراءات المحكيّة عن أمير المؤمنين علي A لا يصحّ شيء منها إلّا المرويّ بسندٍ معتبر وصحيح عن أهل بيته، هذا أولاً.
وثانياً: لا يدّعي أحد منّا بأن هذا المصحف هو مصحف علي بعينه دون تبديل في القراءة، بل نقول بأنّ مصحف الإمام هو أصل للقرآن الرائج اليوم، بقراءة حفص عن عاصم.
نعم، إنّ مصحف الإمام وقراءة الإمام موجودان بين هذه القراءات المشهورة وهي الراجحة في الشرق والمطابقة لقرآن صنعاء كما مرّ، ولا ترجيح لواحدة على غيرها، كما أنا لا نقول بأنّ رسول الله أو الإمام عليّاً قد قرءا بجميع تلك القراءات، فقراءته A واحدة، والاختلاف يجيء من قبل الرواة حسب قول المعصوم.
ثالثاً: هناك فرق بين الأمرين، فالقول المشهور عند أهل السنة والجماعة هو أنّ هذا المصحف هو مصحف عثمان وزيد بن ثابت ـ والذي دوّن وفقاً لمصحف أبي بكر