جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٣
سرّ تركهم لكبار الصحابة وأخذهم بزيد
وبعد كلّ هذا نعود لنسلط الضوء على سرّ تركهم الإمام علي وابن عباس وابن مسعود والتمسّك بزيد بن ثابت في مسألة القرآن، مع أنّ زيداً مرجوحٌ علماً وقراءةً.
فإنّ رجحان علم عليّ بن أبي طالب وابن مسعود وابن عبّاس وأُبيّ على زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير وغيرهم، شيء يعرفه كلّ مَن كتب عنهم، وإليك كلام الزرقاني في (مناهل العرفان) عن المفسّرين من الصحابة، إذ قال:
أمّا الإمام علي E، فقد عاش بعدهم حتّى كثرت حاجة الناس في زمانه إلى مَن يفسّر لهم القرآن ، فلا جرم كان ما نقل عن عليٍّ أكثر ممّا نقل عن غيره، أضف إلى ذلك ما امتاز به الإمام من خصوبة الفكر وغزارة العلم وإشراق القلب
وقد كثرت الروايات أيضاً عن ابن مسعود، وحسبك في معرفة خطره وجلالة قدره ما رواه أبو نعيم عن أبي البحتري، قال: قالوا لعليّ: أخبرنا عن ابن مسعود. قال: علمَ القرآن والسنّة. ثمّ انتهى، وكفى بذلك علماً!
وأمّا ابن عبّاس فهو ترجمان القرآن بشهادة رسول الله n، فعن مجاهد قال: قال ابن عباس: قال لي رسول الله n: نعْمَ ترجُمان القرآن أنت!
وأخرج البيهقيّ في (الدلائل) عن ابن مسعود E قال: نعْمَ ترجُمان القرآن عبد الله بن عباس.
وقد دعا له النبيّ n بقوله: اللّهمّ فَقِّهْهُ في الدِّين وعلِّمْه التأويل.
وكذلك أُبيّ بن كعب بن قيس الأنصاريّ ـ أحد كتّاب الوحي ـ،