جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٠
أليس رسول الله n هو الأحرص على جمع القرآن من غيره؟!
بل كيف يترك n أُمّته هَمَلاً بلا راعٍ ولا كتابٍ ودستور، حتّى يأتي عثمان بعد عقدَين من الزمن ليجمعه؟!
بل كيف به n يتركهم بلا كتابٍ وهو يرى يهود خيبر لديهم كتابٌ مجموع؟!
ألا تحتمل معي أن تكون هذه المقولة قد جاءت لإبعاد رسول الله n عن المشهد، كي يرسموا مكانَه البديل؟ لأنّهم لو أذعنوا بجمع القرآن على عهد رسول الله n لما أمكنهم القول بجمع الخلفاء الثلاثة للقرآن من بعده، فإنّهم ضعفوا نصوص جمع القرآن على عهد رسول الله كي يثبتوا هذا.
وإذا كان زيد قد سعى حقّاً في تأليف القرآن على عهد رسول الله n ـ حسبما مرّ عليك قبل قليل ـ، فلماذا يخاف من تأليفه تارةً أُخرى على عهد أبي بكر، ويقول لأبي بكر وعمر ـ كما في رواية البخاري ـ: قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله؟ [١٠٢٢]
بل ما هي الضرورة في جمعه للقرآن مرّةً أُخرى؟ ألم يكن المجموع على عهد رسول الله كافياً أو مما يجب إتمام جمعه؟!
بل أيّ القولَين أصح؛ هل ما قيل من أنّ زيداً استنسخ المصحف ـ في عهد أبي بكر ـ مِن على نسخة رسول الله n، أو أنّه بدأ بجمع القرآن من جديدٍ بشاهدَين؟
وعلى أي شيء يدل تطابق مواقف زيد في أحداث السقيفة مع الخلفاء ومدح أبي بكرٍ له، واستخلاف عمر له على المدينة.
[١٠٢٢] صحيح البخاري ٤: ١٩٠٧ / ح ٤٧٠١ باب ٣ جمع القرآن.