جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٩
ولماذا تُناط المسؤوليّة بزيد بن ثابت وحده لجمع القرآن في عصر الخلفاء الثلاثة وعصر الرسول [١٠١٩]، وفي الوقت نفسه يشكَّك في جمع أمثال الإمام علي A للمصحف، كما يُشَكّك في صحّة قراءة ابن مسعود؟ بل يُرفَع بضبع زيد بن ثابت، إلى اعلى المستويات حتّى يقال عنه بأنه كتب خمسة مصاحف، كان خامسها لنفسه.
وكيف له أن يعرف الفارسيّة، والروميّة، والقبطيّة، والحبشيّة، والسريانيّة، والعبريّة ويكون صاحب العرضة الأخيرة، وكاتب الوحي، وأفرض الصحابة، دون غيره من الصحابة؟!
في حين أنّ الإمام الباقر A عرّض بزيد وبأحكامه، فقال: «الحُكْم حُكْمان: حُكْمُ الله وحُكْمُ أهل الجاهليّة، وقد قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [١٠٢٠]، وأشهدُ على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهليّة» [١٠٢١].
ألم يشاهد الباحث وجود تهويلٍ لدور زيد بن ثابت وسعيد بن العاص في جمع القرآن؟ كما أنّ فيه تهويلاً أيضاً لقتلى واقعة اليمامة، وإضفاء مزيد دورٍ للخلفاء الثلاثة ـ وخصوصاً عثمان منهم ـ في جمع القرآن؟!
[١٠١٩] عُرف عن زيدٍ قوله: «كنّا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع». وهذا لا يتّفق مع ما جاء عنه في الإتقان ١: ١٩٢ / ح ٧٤٥، أوّل النوع: ١٨، بأنّ رسول الله مات ولم يكن القرآن جمع في شيء. إلّا أن نقول بأنه يعني بالجمع: الجمع بين الدفتين!
[١٠٢٠] سورة المائدة: ٥٠.
[١٠٢١] الكافي ٧: ٤٠٧ / ح ٢، التهذيب ٦: ٢١٧ / ح ٥١٢.