جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٢
القرآن، ما يُخطّئُ جمْعَ زيدٍ أو يشكّك في الأهداف المرجوّة للخلفاء وأتباعهم من ذلك الجمع.
فلقد جاء عنه A أنّه نادى بأعلى صوته: «يا أيّها الناس، إنّي لم أزل منذ قبض رسول الله مشغولاً بغسله، ثم بالقرآن، حتّى جمعتُه كلَّه في هذا الثوب » [٩٩٣].
وفي نصٍّ آخر: فلمّا قُبض نبيّ الله وعمد عمر فبايع أبا بكر، ولم يُدفَن رسول الله بعد، فلمّا رأى ذلك عليٌّ ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر، خشي أن يفتتن الناس، ففزع إلى كتاب الله وأخذ يجمعه في مصحف، فأرسل أبو بكرٍ إليه أن تعال فبايع، فقال علي: «لا أخرج حتّى أجمع القرآن» [٩٩٤].
وهذه النصوص تؤكد أسبقية جمع الإمام علي قبل جمع زيد، ويؤيّد ما حكته أخبار الإماميّة ـ مِن سبق الإمام عليٍّ A لجمع القرآن ـ الرواياتُ الكثيرة الموجودة عند أهل السنّة والجماعة، مثل: رواية الصنعاني (ت ٢١١ هـ) في (مصنّفه) [٩٩٥]، وابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) في (الطبقات الكبرى) [٩٩٦]، وابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) في
[٩٩٣] كتاب سليم بن قيس: ١٤٨ باب قضايا السقيفة على لسان سلمان رضي الله عنه.
[٩٩٤] تفسير العيّاشي ٢: ٣٠٧، وبحار الأنوار ٢٨: ٢٣١.
[٩٩٥] مصنّف عبد الرزاق ٥: ٤٥٠ / ح ٩٧٦٥ باب بيعة أبي بكر.
[٩٩٦] الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٨ ترجمة الإمام علي.