جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٠
عليه، فقرءا في الظاهر على السلمي ـ وإن كانا سبطي رسول الله n ولا يحتاجان في تصحيح قراءتهما إلى قراءة أمثال أبي عبد الرحمان السلمي ـ، لكن لمّا كان السياق العامّ عند الحكومة وعامّة الناس هو الأخذ عن هؤلاء القرّاء لا عن غيرهم، كان من الحكمة إرشاد النّاس عَمَلاً إلى صحّة الأخذ عن السلمي، لأنّه أخذ القراءة عن عليّ لا عن غيره.
وهذا يشبه ما نقله الإمام الصادق A عن أبيه الإمام الباقر A من أنّه كان يحدّث النّاس عن رسول الله n، فكانوا يكذّبونه لعدم إدراك الإمام الباقر لعصر النبيّ n، فلمّا رأى الإمامُ الباقر A ذلك أخذ يحدّثهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وكان جابر يأتيه يتعلّم منه[٩٩١].
نعم إنّهم نسبوا إلى أُبيّ بن كعبٍ أنّه أدخل سورتي الحفد والخلع في القرآن، أو قوله: إنّ سورة الأحزاب كانت لَتعادل سورة البقرة، وفيها آية الرجم. فهو لم يقلها بل إنّها مقولة عمر بن الخطّاب نسبت إلى أمثال أُبيّ بن كعب، فقد يكون أبيّ توهّم أنها آية من القرآن مثل عمر لسماعهما ذلك عن رسول الله، فظنا أنّهما قرآناً، مع أنّه n كان يقرأ بها دعاءاً لا قرآناً في قنوت صلاته، لكنّ هذا التوهّم لا يدعو إلى التعريض به وبقراءته ومصحفه؛ لأنّه ـ حسبما يقولون ـ اجتهد، والمجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ واحد!!!
[٩٩١] ولا يخفى عليك بأنّ هذا النص كان قبل إمامة الإمام الباقر، أي في زمان أبيه السجّاد، لأنّ جابر بن عبدالله قد توفّي سنة ٧٨ والسجّاد ٩٥ هـ. أنظر: رجال الكشي ١: ٢١٧ ح ٨٨.