جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٥
الإنكار.
قال ابن قتيبة ما نصّه: وأمّا إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنّه أنّها ليست من القرآن ـ معاذ الله ـ، ولكنّه ذهب إلى أنّ القرآن إنّما كتب وجمع بين اللّوحين مخافة الشكِّ والنسيان والزيادة والنقصان.
ومعنى هذا أنّ عدم كتابة ابن مسعود للفاتحة في مصحفه كان سببه وضوح أنّها من القرآن، وعدم الخوف عليها من الشكّ والنسيان والزيادة والنقصان [٩٧٥].
ثمّ أضاف: إنّنا إن سلّمنا أنّ ابن مسعود أنكر المعوّذتين وأنكر الفاتحة بل أنكر القرآن كلّه، فإنّ إنكاره هذا لا يضرُّنا في شيء؛ لأنّ هذا الإنكار لا ينقض تواتر القرآن، ولا يرفع العلم القاطع بثبوته القائم على التواتر، ولم يقل أحدٌ في الدنيا: إنّ من شرط التواتر والعلم اليقينيِّ المبنيِّ عليه أن لا يخالف فيه مخالف، وإلّا لأمكن من هدم كلّ تواتر وإبطال كلّ علمٍ قام عليه بمجرّد أن يخالف فيه مخالف، ولو لم يكن في العير ولا في النفير.
قال ابن قتيبة في (مشكل القرآن): ظنّ ابن مسعود أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن، لأنّه رأى النبيّ n يعوّذ بهما الحسن والحسين، فأقام على ظنّه، ولا نقول: إنّه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار [٩٧٦].
وعن زرارة أنّ رجلاً سأل الإمام صادق A عن المعوّذتين: أهما من القرآن؟
[٩٧٥] مناهل العرفان: ١٩١ ـ ١٩٢، وانظر: تأويل مشكل القرآن: ٤٧ ـ ٤٩.
[٩٧٦] مناهل العرفان: ١٩٢، وانظر: تأويل مشكل القرآن: ٤٣.