جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٥
المسلمين؟ أم أنه هو هذا القرآن بعينه دون زيادة أو نقصان، يقرؤون به في صلواتهم، ويستدلون به في كتبهم، ويؤلّفون في تفسيره وتجويده وعلوم القرآن
وصحيح أنّ الأُمّة قبلت بالمصحف الرائج وحبّذت توحيد المصاحف، لكنّ توحيدهم على قراءة زيد بن ثابت لم يكن فيه مزيد امتياز ولم يكن يرضى به الكثير من الصحابة، لأنّ فيه تجاوزاً على قدس رسول الله n وما تلقاه الصحابة عن رسول الله من القراءة الصحيحة.
وإنّ ما قيل من جمع عثمان هو إلغاء لدور كبار قرّاء الصحابة كأُبيّ وابن مسعود وأمير المؤمنين عليّ A، وحصر المهمّة بزيد اليهوديّ ـ ذي الذُّؤابتين ـ كما جزم بذلك ابن مسعود [٩٤٨].
إنّ كون زيد يهوديّاً، وتشبيه عثمان بنعثل اليهودي من قبل عائشة وقتله ودفنه في مقابر اليهود بـ (حُشِّ كوكب)، كلّ ذلك مع خوف رسول الله من تشبه أُمّته باليهود، وان تضيّع القرآن كما ضيعت اليهود التوراة، وخشية الإمام علي من أن ينفلت القرآن أو يزاد فيه من قبل الشيطان، وقول عمر: لولا أن يقال بأن عمر زاد في القرآن لزدت فيه آية الرجم.
كلّ ذلك مع كون جمع الإمام علي، وتخوف الرسول الأعظم، كان قبل مقولة عمر وقبل حصر مهمة جمع القرآن بالشيخين اللَّذَين كانا على اتصال بمدارس اليهود،
[٩٤٨] تاريخ المدينة ٢ : ١٢٦ / ح ١٧٤٨ .