جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٢
القرآن لم يقع فيه تحريف يخل بهيكله العام، بل إنّ النصّ القرآني هو دليلٌ على إعجازه، وأنّه كان يُعرَف ببلاغته وقوّة تأثيره، حتّى قالوا عنه: ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [٩٤٢]، فلا يتصوَّر الزيادة والنقصان فيه. وقد مر عليك ما حكي عن أمير المؤمنين بأن الشيطان لا يمكنه أن يزيد أو ينقص منه، ولم يزد فيه حرف (الف) ولم ينقص منه حرف (لام).
نسخة عائشة بنت أبي بكر:
وهناك دعوى أُخرى، وهي اعتماد عثمان على نسخة عائشة، فهذه الدعوى كغيرها من الدعاوي الفارغة الّتي اعتُمدت سياسيّاً لتصحيح عمل عثمان بن عفان وزيد بن ثابت، فقد جاء في رسالة عثمان إلى الأمصار الّتي أُرسلت إليها المصاحف قوله:
فأرسلتُ إلى عائشة أُمّ المؤمنين أن ترسل إليّ بالأَدَم الّذي فيه القرآن الّذي كُتب عن فم رسول الله حين أوحاه الله إلى جبريل وأوحاه جبريل إلى محمّد وأنزله عليه [٩٤٣].
فلو صحّ اختصاصها بمصحفٍ دون غيرها من نساء النبيّ n، فلماذا لا نراها تنقل عن هذا المصحف شيئاً حينما كانت تُسأل عن بعض المسائل؟!
بل لماذا لا تستشهد بمصحفها وما فيه من الآيات في المسائل الخلافيّة الواقعة
[٩٤٢] سورة القمر: ٢.
[٩٤٣] تاريخ المدينة لابن شبة ٢: ١٢٠ / ح ١٧٢٢.