جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦١
فإباء حفصة إعطاء نسختها إلى عثمان في أول الأمر، وعزيمة مروان على تشقيقها وتمزيقها أو حرقها في آخر الأمر، يشيران إلى وجود مغايرةٍ بين مصحفها وبين المصحف الّذي دوّنه عثمان، وإنّ مروان خاف وقوف الآخرين على ذلك الاختلاف، فأمر بشقّها بعد وفاتها.
وكلام حفصة قريب من كلام أبي موسى الأشعري المذكور آنِفاً، إذ إنّها لا تريد التلاعب بنصّ مصحفها معتقدة بأنه المصحف الصحيح.
ولا يخفى عليك بأنّ كثيراً من المخالفين استدلّوا على تحريف الكتاب العزيز، من هكذا نصوص مضطربة موجودة في كتب أهل السنّة والجماعة، لا عندنا.
لكنّ كلامهم وما يريدون الاستدلال به غير واقعي ودقيق، لأنّ حجية القرآن مستمدّة من إقراءِ الله رسوله بواسطة جبرئيل الأمين، ثم إقراء رسول الله أمته فرادى وجماعة، تلقيا وعرضاً وتلاوةً وتواتر الأُمّة ـ بعمل رسول الله وأهل بيته وأصحابه بهذا القرآن على مرّ العصور ـ، وقراءتهم به آناء اللّيل وأطراف النهار، وحفظهم لآياته وكتابتهم لسوره، حتّى صارت أناجيلهم صدورهم، فلا ترى أحداً من أهل بيت رسول الله ـ كأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، أو فاطمة الزهراء، أو الإمامين الحسن والحسين b ـ قد استشهدوا بآيةٍ تخالف هذا القرآن الرائج بيننا اليوم، ومعناه: أنّ هذا