جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٠
هذا بعض الشيء عن نسخة أبي موسى الأشعري وأُبيّ بن كعب، وإليك الكلام عن نسخة حفصة.
نسخة حفصة بنت عمر:
وأمّا نسخة حفصة [٩٣٩] فهي الأُخرى اتّخذوها غطاءً لعملهم، ولم يكونوا يريدون اعتمادها أصلاً في عملهم، أي أنّهم أخذوها من حفصة لكي يرفعوا التناقض ـ المحتمل تصوّره ـ بين نسختها وبين نسخة عثمان المكتوبة على حرف زيد في الزمن اللّاحق؛ لأنّ النسخة الأولى الموجودة عند حفصة هي ممّا جمعه زيد بن ثابت على عهد الشيخين، فأراد عثمان أن لا يحصل التعارض بين النسختين ـ أي بين ما نسخه زيد لعثمان أيام خلافته ـ وبين ما نسخه للشيخين من قبل، «فأرسل عثمان إليها فأبت أن تدفعها، حتّى عاهدها لَيَرُدَّنَّها إليها، فبعثت بها إليه، فنسخ عثمان هذه المصاحف، ثمّ ردّها إليها ولم تزل عندها» [٩٤٠].
قال الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله، أنّ مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف الّتي كتبت بها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إيّاها، فلمّا توفّيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسل إليه بتلك الصحف، فأرسل بها إليه عبد الله ابن عمر، فأمر بها مروان فشُقِّقت [٩٤١].
[٩٣٩] وهي نسخة أبي بكر الّتي كانت عند عمر.
[٩٤٠] انظر حلية الأولياء ٢ : ٥١ الترجمة ٣٥ .
[٩٤١] اُنظر: فتح الباري ٩: ٢٠، صحيح ابن حبّان ١٠: ٣٦٥ / ح ٤٥٠٧ وفيه: أرسل ابن عمر [الصحف] إلى مروان فحرقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان، مسند الشاميّين ٤: ٢٣٥ / ح ٣١٦٨ وفيه: فأرسل بها عبد الله بن عمر فأمر مروان فشتت، وفي بعض المصادر : فشُقِّقت .