جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٩
يرسلون وفداً إلى ابنه في المدينة للوقوف على نسخة أبيّ، لكنّ ابنه محمّداً قال لهم: إنّ الأمر قد خرج من يدي؛ إذ أباد عثمان ذلك المصحف ضمن ما أُبيد وأُحرق من المصاحف.
وبهذا فقد اتّضح لك أنّ عثمان وأنصاره لم يكونوا يريدون اعتماد مصحف أبيّ بن كعب، بل كانوا يريدون استغلال اسمه لإعطاء الشرعيّة لمصحفهم ليس إلّا، فهو وإن لم يكن ضمن لجنة كتابة المصاحف لكنّهم نسبوا له أموراً تدل على مشاركته معهم.
قال الذهبي في ترجمة أُبيّ بن كعب من (سيَر أعلام النبلاء)، قال الواقدي: تدلّ أحاديث على وفاة أُبيّ بن كعب في خلافة عمر، ورأيت أهله وغيرهم يقولون: مات في سنة اثنين وعشرين في المدينة
ثمّ قال الذهبي بعد نقله كلام ابن سعد:
قلت: هذا إسنادٌ قوي، لكنّه مرسَل، وما أحسب أنّ عثمان ندب للمصحف أُبيّاً، ولو كان كذلك لاشتُهر، ولكان الذكر لأُبيّ لا لزيد، والظاهر وفاة أُبيّ في زمن عمر، حتّى أنّ الهيتم بن عدي ذكر موته سنة تسع عشرة.
وقال محمّد بن عبد الله بن نُمير، وأبو عُبيد، وأبو عمر الضرير: مات سنة اثنين وعشرين، فالنفسُ إلى هذا أميَل، وأمّا خليفةُ بن خيّاط وأبو حفص الفلّاس فقالا: مات في خلافة عثمان، وقال خليفة مرّة: مات سنة اثنتين وثلاثين [٩٣٨].
[٩٣٨] سيَر أعلام النبلاء ١: ٤٠٠ ت ٨٢.